تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥ - عناية القرآن بالصلاة
و مهما كان معناها قبل الإسلام فهي في الإسلام، و في القرآن الكريم بمعناها المعروف لها عند المسلمين، و بهذا المعنى فرضها اللَّه سبحانه عليهم، و هي حقيقة فيه اما لأنها منقولة من معناها اللغوي اليه، لمناسبة بين المعنيين و اما لأنها استعملت في المعنى الثاني مجازا لقرائن كانت حين الاستعمال و لكثرة استعمالها فيه، أصبح يفهم منها عند إطلاقها، فتكون حقيقة فيه بالوضع التعييني، و أما لأن المشرع وضعها لمعناها الشرعي بدون ان ينقلها من المعنى الأول أو يستعملها في الثاني على سبيل التجوز، و بناء على ذلك تكون حقيقة منه بالوضع التعييني، فتكون مشتركة بينه و بين الأول، أي من الألفاظ المشتركة ذات المعنيين، و ليس لشيء مما نص عليه القرآن و فرضه الإسلام، عبادة كان أو غيرها تلك العناية التي للصلاة. فلقد ذكرها في موارد متعددة صريحة لا تحتاج الى التفسير و التأويل، بالنص الصريح تارة و التهديد و الذم لتاركها اخرى، و بالترغيب لفاعلها و الثناء عليه ثالثة، الى غير ذلك مما يدعو الى الحرص عليها و الاهتمام بشأنها، و قد جاءت السنة مؤكدة عناية القرآن الكريم و حرصه على تأديتها، و في الحديث انها ان قبلت قبل ما سواها من الأعمال التي فرضها الإسلام، و ان ردت رد ما سواها، فلا يقبل للإنسان أي عمل إذا لم تكن صلاته مقبولة للّه سبحانه، و ورد أنها أول ما يسأل عنه العبد يوم يقف الناس للحساب بين يدي اللَّه، و انها معراج المؤمن و انها تنهى عن الفحشاء و المنكر و البغي و قد نصت على ذلك الآية الكريمة، و مع عناية القرآن بها و حرصه عليها، لم يبين عدد المفروض فيها و لا كيفيتها بصراحة تامة، و الآيات التي نصت عليها كان قسم منها لبيان أصل تشريعها، و قسم كان بصدد التأكيد و الحث و الترغيب على فعلها و في بعض الآيات أشار الى كيفيتها إجمالا، كما أشار في بعضها الآخر إلى أوقاتها بنحو الإجمال