تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٥ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
من استخلافه على حد زعمه.
و لما سأله ابن عباس عنهما، قال: خفناه على حداثة سنه و حبه لبني عبد المطلب. ثم قال: ان قريشا كرهت ان تجمع لكم الخلافة و النبوة، فتجحفوا الناس جحفا، فنظرت لنفسها فاختارت و أصابت.
فأجابه ابن عباس، غير متهيب لامارته: اما قولك بأن قريشا كرهت فإن اللّه سبحانه قال في حق قوم كرهوا ما أراده اللّه لهم: «ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل اللّه فأحبط أعمالهم». و أما قولك انا نجحف، فلو جحفنا في الخلافة جحفنا بالقرابة، و لكنا قوم اخلاقنا من خلق رسول اللّه، الذي قال فيه ربه: «و انك لعلى خلق عظيم»، وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و أما قولك ان قريشا اختارت، فإن اللّه سبحانه يقول: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.
و لقد علمت يا امير المؤمنين ان اللّه اختار من خلقه من اختار، فلو نظرت قريش حيث نظر اللّه لوفقت و أصابت [١].
و على الرغم من صراحته مع عمر بن الخطاب و غيره من الخلفاء الثلاثة، فقد استطاع ان يفرض نفسه عليهم و يكون محل ثقتهم و تقديرهم.
و هو اول من ألف في تفسير القرآن. و قد تلمذ على علي (ع) و أصبح بنظر المسلمين ترجمان القرآن و رئيس المفسرين [٢].
[١] عبد الفتاح في كتابه: الامام علي، الجزء الأول (صفحة ٢٦١- ٢٦٢) و ذكره ابن ابي الحديد.
[٢] تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام.