تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٦ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و قال عنه ابو الخير في طبقات المفسرين انه حبر الأمه و رئيس المفسرين، دعا له رسول اللّه بأن يفقهه اللّه في الدين و يعلمه التأويل.
و قد روي عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة، و قلما توجد آية في كتاب اللّه إلا و له رأي في تفسيرها.
و قال القمي في كتابه الكنى و الألقاب، ان له تفسيرا مطبوعا، و روى الخطيب البغدادي عن عطاء انه قال: ما رأيت مجلسا قط كان اكرم من مجلس ابن عباس و اكثر علما منه. إن اصحاب القرآن عنده يسألونه، و أصحاب النحو يسألونه، و أصحاب الشعر و الفقه في مجلسه يسألونه، و كلهم يصدرهم في واد فسيح.
و في اعيان الشيعة ان ابن عباس اجاب نافع الأزرق الخارجي، عن مائتي مسألة في تفسير القرآن، و أتى على كل جواب بشاهد من الشعر.
و في الفهرست لابن النديم: من جملة كتب التفسير كتاب ابن عباس في تفسير القرآن، و كان يسمى البحر، لسعة علمه.
و كما انتشرت آراؤه في التفسير، و اشتهر من بين الصحابة في هذه الناحية، اشتهر في الفقه ايضا، و انتشرت آراؤه فيه، و كان فيه مصدرا من اوسع المصادر و أكثرها انتشارا. و قال ابن عيينة: العلماء ثلاثة:
ابن عباس و الشعبي و سفيان الثوري. و كل واحد من هؤلاء الثلاثة كان ابرز اهل زمانه في الفقه و الحديث. و قد اتخذ العلماء و المفتون، المساجد في العواصم الاسلامية كمدارس لهم، ينقلون فيها الحديث، و يفتون الناس من ابواب الحلال و الحرام. و كانت مدرسة المدينة تضم جماعة من فقهاء الصحابة، و على رأسها علي بن أبي طالب (ع). و إلى من فيها من شيوخ الإفتاء و التدريس يقول عمر بن الخطاب: «لا يفتين