تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٦ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
حلة، إذ خسف اللّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة، فواللّه، ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك! [١].
و على ما يبدو ان أبا هريرة مستعد لأن يروي عن الرسول كل شيء و أصبح الكذب على رسول اللّه أيسر عليه من أي شيء آخر، و لذلك أدناه معاوية إليه و جعله من أقرب المقربين و أوفرهم عطاء، لأنه وجد عنده موردا خصبا يمكنه ان يستغله لتدعيم ملكه و الطعن على علي (ع). بشرط ان يهيئ له معاوية المضيرة، تلك الأكلة الشهية المحببة الى نفسه. و معاوية مستعد لها و لأكثر منها من ألوان الطعام و آلاف الدنانير التي كان يغدقها عليه من أموال المسلمين، حتى تغير حاله من ضيق الى سعة، و من فقر الى ثراء، و أصبح يلبس الخز و الساج المزرور بالديباج [٢]، بعد ان كان يستر جسمه بخرقة بالية، يجمعها بيده، ليستر عورته، و القمل يدب عليها. و بعد ان كان يخر مغشيا عليه في مسجد رسول اللّه من الجوع، فيجيء الجائي، فيضع رجله على عاتقه و يظنه مجنونا، و ما به سوى الجوع [٣] كما أخبر عن نفسه.
لقد نشأ أبو هريرة فقيرا معدما، يخدم الناس بطعام بطنه، و لم تتغير حالته حتى بعد دخوله الإسلام. و لم يجد من الخليفتين، ابي بكر و عمر، ما كان يصبو اليه من النعيم و الثراء. و يدل على ذلك ان عمر بن الخطاب، لما عزله عن ولاية البحرين، قال له: هل علمت من حين استعملتك على البحرين و أنت بلا نعلين، و كان ذلك سنة
[١] الاضواء ص ١٦٢ عن البداية و النهاية.
[٢] كما جاء في طبقات ابن سعد و غيرها من كتب التراجم.
[٣] كما جاء في رواية البخاري، الاضواء صفحة ١٨٦. و انظر السنة قبل التدوين ترجمه أبي هريرة ص ٤١٣ و ما بعدها.