تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٣ - تدوين الحديث و الفقه في عهد التابعين
الجائرة، و يشغلهم عن التفكير بالشؤون العامة بجمع الأحاديث و تدوينها و كتابة الفقه و ممارسته، حتى لا ترتفع أصواتهم بين ملايين البائسين و المحرومين و المشردين من جوره و تعذيبه، أراد أن يحدد لهم صلاحياتهم و يحد من نشاطهم و تفكيرهم بشؤون الخلافة الإسلامية، التي انتقلت إليهم من الأمويين، بعد مجازر دامية، باسم الحفاظ على المقدسات الإسلامية و انصاف المظلومين و الثأر للعلويين.
و لم يقتصر التدوين في تلك المراحل التي مر بها، منذ أن دعا اليه عمر بن عبد العزيز، على تدوين الحديث، بل هب العلماء الى تدوين الفقه و تبويبه، مرتبا على أبواب الفقه، من عبادات و معاملات و غيرهما.
لقد تكلم الدكتور محمد يوسف في تاريخ الفقه الإسلامي و الأستاذ محمد عجاج الخطيب و غيرهما عن تدوين الفقه، و نقلوا عن بعض المصادر أنّ كل شيء من التدوين كان قد حصل في العهد المبكر من تاريخ الإسلام، و أن الرسول أمر بكتابة بعض أحكام الزكاة و بعث بها الى أمراء البلاد و الولاة، و أعطى عمرو بن حزم، لما ولاه على اليمن، أحكاما مكتوبة من الفرائض و الصدقات و الديات، كما أعطى عبد اللَّه بن حكيم و وائل بن حجر كتبا فيها أحكام الحيوانات الميتة، و أحكام الصلاة و الصوم و الربا و الخمر. و نقل ذلك عن كنز العمال في سنن الأقوال و الأفعال (ج ٣ ص ١٦٨) و المعجم الصغير للطبراني (ج ٣ ص ١١٧). كما ذكر أن أبا بكر كتب كتابا لأنس بن مالك، حين بعثه على البحرين، فيه أحكام السائمة من الإبل و الغنم و مقدار النصاب في كل واحد من هذين النوعين. و كتب عمر بن الخطاب، في الموضوع نفسه كتبا و أعطاها إلى عماله، لجباية الزكاة، و لم يبد آية ملاحظة حول