تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٠ - القياس
اليمن، حين سأله ذلك، على رواية البخاري في صحيحة، باب كتابة العلم.
كما يروون ان عبد اللَّه بن عمرو بن العاص كان عنده صحيفة يسميها الصادقة، يدعى بأنه لم يكتب فيها الا ما سمعته أذناه من رسول اللَّه (ص). ثم نقلوا عن صحيح البخاري ان الرسول (ص) بعد هجرته إلى المدينة أمر بكتابة أحكام الزكاة و ما يجب فيها و مقادير ذلك، فكتبت في صفحتين و بقيتا محفوظتين في بيت ابي بكر الصديق و ابي بكر بن عمر بن حزم [١].
و قد أيد الدكتور محمد يوسف رأيه بما كتبه السيد سلمان النووي، الذي وصفه بكبير علماء الهند، في بحثه عن كتابة الحديث في عهد الرسول و ما كان من ذلك بعد العهد النبوي [٢]. حيث جعل المؤلف المذكور لتدوين الحديث أطوارا ثلاثة: الطور الأول، هو الذي جمع فيه الرجال ما عندهم من العلم. و الطور الثاني، هو الذي قام فيه أهل كل مصر من الأمصار الإسلامية بجمع ما عند علماء ذلك المصر من العلم في كتب خاصة بأهل مصرهم و الطور الثالث، هو الذي جمعت فيه علوم الدين الإسلامي كلها من جميع الأمصار و دوّنت في الدواوين الكبرى و المصنفات الجليلة، و هي التي صارت إلينا و لا تزال بين أيدينا.
و قد استمر الطور الأول إلى سنة ١٠٠، و امتد الطور الثاني إلى سنة ١٥٠ و بدأ الطور الثالث من سنة (١٥٠) الى القرن الثالث الهجري.
و قد انتهى المؤلف من هذا البحث إلى النتيجة التالية، و هي ان ما جمع
[١] الدكتور محمد يوسف، في كتابه تاريخ الفقه الإسلامي صفحة ١٧٣.
[٢] نقلا عن كتابه الرسالة المحمدية صفحة ٦٠.