تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و المفتين. لذا فان آراء الفقهاء و المفتين من الشيعة لم تظهر الا في بعض مسائل الفقه، كما ظهر ذلك في الفصل الذي تحدثنا فيه عن دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول (ص).
اما في الدور المتأخر عن عصر التابعين، و هو الدور الذي يبتديء في الشطر الأخير من حياة الامام الباقر و يستمر الى نهاية عهد الامام الصادق (عليهما السلام) [١]. فقد تيسر لهذين الامامين و اصحابهما، التعبير عن آرائهم في اصول الاسلام و فروعه، و شاع الجدل و النقاش بينهم و بين غيرهم من الفقهاء و الفلاسفة، في مباحث الفقه و الكلام و غيرهما من الشبه التي انتشرت بين المسلمين بواسطة اتصالهم بالبلاد التي غزاها الاسلام.
و جمعت مدرسة الامام الصادق آلاف الطلاب من مختلف الأقطار الاسلامية، و انتشر فقهه و حديثه بين الملايين من الناس، و من أجل ذلك نسب اليه المذهب.
و مهما كان الحال، فلقد كان الفقهاء و رواة الحديث من الشيعة، يعدون بالمئات في عصر التابعين و تابعيهم، و عليهم كانت تعتمد مدارس الفقه و الحديث، في مكة و المدينة و الكوفة، و بقية المدن الاسلامية الكبرى. و عن الذهبي في ميزان الاعتدال، ان التشيع كثر في عهد التابعين كثرة مفرطة. و قال في ترجمة ابان بن تغلب، بعد ما نقل توثيقه عن جماعة من الاعلام، كابن حنبل و ابن معين و ابي حاتم، لقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة و الاتقان؟ و جوابه ان البدعة ضربان: صغرى كغلو التشيع، او
[١] حسب النهج الذي سلكناه في هذا الكتاب، في الحديث عن الفقه الشيعي.