تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٥ - نظام الزواج في الإسلام
و قال سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً.
فقد ساوت الآية بينهما في العمل و الجزاء و رسمت لكل منهما طريق السعادة و الفوز برضوان اللَّه و نعمه. و بعد ذلك لا بد و أن يكون التفاوت بين الجنسين في بعض مواد التشريع مستمدا من الأعباء و التبعات الملقاة على عاتقها و قد يكون لمصلحة أدركها المشرع، و على أساسها كان هذا التعاون بين الرجل و المرأة. و ليس بوسعنا الآن، و نحن نتحدث عن آيات التشريع في القرآن الكريم بصورة إجمالية، تمهيدا لموضوع الكتاب، ان نستقصي كل ما يمكن ان يكون أساسا لهذه الأحكام، التي اتخذها المهوشون وسيلة لحملاتهم ضد الإسلام، لأن ذلك يؤدي بنا الى الخروج عن موضوع الكتاب.
و لعلنا سننشر في أثناء حديثنا عن آيات التشريع، التي تعرضت لميراث المرأة و قبول شهادتها و تعدد الزوجات، الى بعض الجهات التي يمكن ان تكون الأساس في هذا التفاوت بين الجنسين لهذه المواد.
نظام الزواج في الإسلام:
لقد شرع القرآن الزواج و اعتنى بنظام الأسرة و صيانتها، و حث الرجل ان يختار زوجة صالحة تكون قرة عين له، ليسكن إليها و يجد في جوارها راحته و من قلبها مودة له و رحمة، لأنها أقرب شيء إلى نفسه و ألصق ما يكون بقلبه و حسه. قال سبحانه مشيرا الى ما يجب أن يحدثه الزواج بين الزوجين هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ فهي شريكته في