تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤ - تشريع الحج في القرآن
متعاونين، و من كتب السير و آيات القرآن الكريم يظهر ان لجميع الأمم أوقات تجتمع فيها للعبادة، و تقديم الطاعة لآلهتهم، و قد جاء في سورة الحج وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ و مما جاء في تفسيرها، جعلنا متعبدا و موضع نسك يقصده الناس [١]، و كان البيت الحرام لنسك العرب قبل الإسلام، و هو الذي بناه إسماعيل و أبوه إبراهيم (عليهما السلام)، كما نصت على ذلك الآية «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ» [٢] و في آية أخرى وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [٣]، وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ و منذ أن بني البيت و العرب يجتمعون فيه في أيام معدودات من كل عام يعبدون الأصنام و ينحرون الأنعام، و قد غيروا الكثير مما كان عليه إبراهيم (ع)، فعبدوا الأصنام و الأوثان، و وضعوها داخل البيت و في جواره و على ظهره، و زعموا أنها تقربهم من اللَّه سبحانه و نحروا لها الأنعام و أدخلوا فيه من البدع و العادات ما لم يكن في عهد إبراهيم و إسماعيل.
و لما جاء الإسلام حطم أصنامهم و غير الكثير مما كانوا عليه و فرض عليهم الحج الى البيت في أيام من كل عام وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال سبحانه: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و فرض عليهم الخضوع و الخشوع و الآداب، بقوله
[١] مجمع البيان طبع صيد المجلد الرابع ص ٤٨.
[٢] سورة الحج.
[٣] نفس السورة.