تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و أشهرهم في الفقه و الفتوى: «ان علي بن الحسين الهاشمي هو الامام الرابع من أئمة الشيعة الإمامية، يعرف بزين العابدين، روى عن أبيه و عمه الحسن و عائشة و ابن عباس و غيرهم». و نقل عن الزهري انه قال: «ما رأيت أحدا كان أفقه من علي بن الحسين» و قال ابنه: «ما رأيت هاشميا أفضل منه» [١].
و ليس غرضنا من ذكر هذه الطائفة من أقوال علماء عصره فيه، ان نستقصي جميع ما قيل فيه من تقريض و ثناء، و انما المقصود مما ذكرناه من أقوال هؤلاء الإعلام انه كان مرجعا في الأحكام في عصره، على الرغم من الرقابة الشديدة، التي فرضتها سياسة الحكام عليه بصورة خاصة.
و قد تلمذ عليه جماعة من فقهاء التابعين، منهم القاسم بن محمد بن ابي بكر و سعيد بن المسيب و ابن جبير و أبو حمزة الثمالي و أبو خالد الكابلي و غيرهم. قال السيد حسن الصدر: ان القاسم بن محمد و سعيد بن المسيب و أبا خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين و حواريه [٢].
لقد بقي الإمام زين العابدين (ع) ما يقرب من أربعين عاما بعد أبيه، قضاها في ظل العهد الأموي، و تحت الرقابة الشديدة من الأمويين و ولاتهم، كالحجاج الثقفي و أمثاله، الذين كانوا يعملون جهدهم للقضاء على جميع الفئات، التي لا تدين بالولاء الى الأمويين.
و كان الشيعة في طليعة من لاقوا حتفهم على يد الحجاج و غيره من اتباع الأمويين.
و كانت تتبع موجة القتل و التشريد و التعذيب، موجة اخرى من الأحاديث المكذوبة للقضاء على آثار أهل البيت، و محو التشيع من
[١] تاريخ التشريع الإسلامي ص ١٥١.
[٢] تأسيس الشيعة.