تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
أساسه. و لكن جميع المحاولات التي قام بها معاوية و ولاته و الأمويون و أتباعهم، لم تغنهم شيئا، فلقد بقي التشيع، و بقيت آثار أهل البيت: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها. و ما ذلك إلا لأن قادة التشيع، لم يكونوا في يوم من الأيام إلا صورة صادقة عن جدهم الرسول الأعظم، في سيرتهم و إخلاصهم لمبادئ الإسلام و تعاليم القرآن، و تفانيهم في سبيل الحق و محاربة الباطل.
لقد بذل معاوية، فيما بذله من الأموال الطائلة، أربعمائة ألف درهم لسمرة ابن جندب، أحد اتباعه، ليروي إلى الناس ان قول اللَّه سبحانه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، يشير الى ابن ملجم، لأنه سبق في علم اللَّه انه سيقتل عليا، و ان قوله سبحانه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ، يشير الى علي (ع).
فروى سمرة ذلك و إشاعة بين الناس. و مع علمهم بكذبه، ما استطاع أحد ان يجاهر بالخلاف، خوفا من سيف معاوية المسلول على رقاب الأمنين. و جميع المسلمين يعرفون و يعلمون ان معاوية و أتباعه هم المعنيون في الآية الثانية، و ان عليا و أبناءه و شيعتهم الطيبون، هم المعنيون بالآية الأولى. و لم يستطع ان يغير من الحق و الواقع شيئا بكذبه و بهتانه و سيوفه المسلولة على الرقاب. و كان نصيبه الفشل و الخسران، في كل محاولاته التي بذلها للقضاء على التشيع و آثاره. و بقيت آثار أهل البيت حية خالدة، و معدنا خيرا، يفيد الإنسانية في جميع ادوارها و مراحل حياتها. اما غيرهم فقد ذهب مع الزمن، و أصبح مثالا للرذيلة و البغي و الفحشاء.