تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٧ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
قال: و اللّه ما أدري أيكم قدم اللّه و أيكم أخّر، و ما أجد شيئا اوسع من أن اقسم عليكم هذا المال بالحصص. ثم قال ابن عباس: و ايم اللّه، لو قدم من قدّم اللّه و أخر من أخر اللّه ما عالت فريضة.
فقال له زفر بن اوس: فايهما قدّم و أيها أخّر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلا الى فريضة، فتلك التي قدم اللّه، أما ما أخر، فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق منها الا ما بقي، فتلك التي أخر اللّه. فأما الذي قدم: فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع الى الربع، و لا يزيله عنه شيء، و الزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت الى الثمن، لا يزيلها عنه شيء، و الأم لها الثلث، فإذا زالت عنه صارت الى السدس، و لا يزيلها عنه شيء. و أما التي أخّر اللّه: ففريضة البنات و الأخوات، للواحدة منهن النصف، و لما زاد عليها الثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك، لم يكن لهن إلا ما بقي، فتلك التي أخر اللّه، فإذا اجتمع ما قدم اللّه و ما أخر، بدئ بما قدم اللّه، فأعطي حقه كاملا، فإن بقي شيء، كان لمن أخر اللّه [١].
و قد نقل الإمام الصادق عن جده علي (عليهما السلام) كلاما يتضمن ما جاء في حديث ابن عباس (رحمه اللَّه) [٢].
و روى ابو بصير عن الصادق (ع) انه قال: اربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث: الولدان و الزوج و الزوجة.
و يظهر أن الخليفة بعد أن استعصى عليه حل هذه المسألة عن
[١] كتاب الفرائض من الجواهر.
[٢] نفس المصدر.