تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٦ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
سابعا: من المسائل التي وقف الشيعة فيها في عصر الصحابة الى جانب، و وقف غيرهم الى جانب آخر، فيما إذا زادت سهام الوارث على مال الميت. و على سبيل المثال نذكر مثالا لذلك: كما إذا ترك الميت زوجا و بنتين، فالمفروض للبنتين و الأبوين، بنص القرآن تمام المال، و يبقى نصيب الزوج زائدا، فالشيعة في هذا الفرض و نظائره، يعطون الزوج و الزوجة و الأم و كلالة الأم تمام المفروض لهم و ما يتبقى من المال للبنين و للأب، و إذا زاد المال عن السهام المفروضة تعود الزيادة على من يدخل عليه النقص، في صورة زيادة السهام عن المال. فإذا ترك الميت زوجا و بنتا، كان للزوج نصيبه الأدنى و هو الربع، و ما يبقى من المال للبنت بالفرض و الرد.
و المبدأ العام المتبع في مثل ذلك، ان من كان له فرضان: أعلى و أدنى، يأخذ سهمه بتمامه، و من كان له فرض واحد، او لا فرض له، ينقص نصيبه في الميراث و يزيد.
و هذه المسألة هي المعروفة عند الفقهاء بمسألة العول. و قد حدث على عهد عمر بن الخطاب ان ماتت امرأة في وفاته عن زوج و اختين، فالتبس عليه أمر توزيعها، لأن السهام تزيد عن المال. فجمع الصحابة و قال لهم: لقد فرض اللّه سبحانه للزوج النصف و للبنتين الثلثين، فإن أعطينا الزوج كامل سهمه نقص سهم البنتين، و إن أعطينا البنين نصيبهما لم يبق سهم الزوج على حاله، فاتفق رأي أكثرهم معه على إدخال النقص على البنتين و الزوج كل بمقدار سهمه. و مضى على ذلك أكثر من جاء بعده من الفقهاء و أئمة المذاهب الأربعة.
و قد سأل زفر بن اوس البصري ابن عباس عن ذلك، فقال: اول من عال عمر بن الخطاب، لما التفت الفرائض عنده و دافع بعضها بعضا