تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٥ - أدلة الأحكام في عهد التابعين
امر بآخر لمجرد المشابهة و المماثلة، كما جاء في هذه الوثيقة، هو آخر مرحلة وصل اليها المتطرفون في العمل بالقياس. و لم يعهد ذلك في حياة الرسول، و لا عن أحد من الصحابة قبله. و يبدو انه كان مستقلا في تفكيره و جازما في اموره، اذا رأى المصلحة في شيء اقدم عليه، و ان خالف نصوص القرآن و السنة. فقد منع اعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة. و هذا مفروض بنص القرآن الكريم كما جاء في الآية ٦١ من سورة النور: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ.
و قد جاء عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس، الى أبي بكر في خلافته فقالا: يا خليفة رسول اللّه، ان عندنا ارضا سبخة، ليس فيها كلأ و لا ماء، فان رأيت ان تعطيناها، فاقطعهما اياها و كتب لهما بها كتابا و اشهد عليه، فانطلقا الى عمر، فلما سمع بما في الكتاب تناوله من ايديهما، ثم تفل فيه و محاه، و قال ان رسول اللّه كان يتألفكما، و الاسلام قليل ضعيف [١].
و لما فتح المسلمون ارض العراق بالسيف، ابقاها بيد اهلها و فرض عليهم حصة من الناتج، و احتج بأنها لو قسمت على الفاتحين، لم يبق للدولة من الموارد ما يكفيها لشؤون الجيش و العمران و التعليم، و غير ذلك من المهمات، و بقيت ملكا لهم و لأبنائهم من بعدهم، فتنهار ميزانية الدولة، لأنها تقوم على الفتوحات و الغزو. مع أن النصوص الاسلامية تقضي بأن تكون غنيمة من الغنائم، يأخذ الامام منها
[١] شرح النهج لابن ابي الحديد المجلد الثالث ص ١٠٨ و النص و الاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين، عن العسقلاني في أحاديثه.