تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٢ - موقف الإسلام من الحجاب
و محاسنها، فما عليه الكثيرات من النساء يخالف التشريع الإسلامي و لا يتفق مع تعاليمه و آدابه و لا يقره الدين بحال من الأحوال، و لا مصدر له إلا تدهور الأخلاق و تجاهل القيم الإنسانية و المبادئ الإسلامية العالية.
لقد أدرك الاستعمار بأن العقيدة الإسلامية و مبادئ الإسلام يشكلان خطرا على نفوذه و سيطرته. فيما لو قدر للمسلمين ان يطبقوا نصوص الإسلام و تعاليمه، فاتجه هو و دعاته إلى محاربة العقيدة الإسلامية و توجيه المسلمين توجيها يصرفهم عن واقع دينهم، ليبقي له نفوذه و سلطانه ما يسهل له طرق الاستغلال و الاستثمار و السيطرة عليهم. لقد نادى بحرية المرأة و نادى بها الإسلام من قبل، و لكن الإسلام نادى بها في حدود الصون و الكرامة و العزة و أعطاها حقها كاملا غير منقوص و أمدها بكل أسباب القوة التي تهيئها لأداء مهمتها في الحياة. و نادى بها أعداء الإسلام في حدود الأزياء و الألوان و الشواطئ التي تجمع الرجال و النساء عراة من كل شيء إلا من الشهوات الجامحة و النفوس المريضة، و على كل حال فالنصوص القرآنية فرضت على المرأة أن تلتزم جانب الحشمة و لا تجعل من نفسها فريسة لذوي الشهوات و الغرائز الشرهة و سلكت بها الطريق الذي لا جور فيه و لا عدوان عليها، فنهتها عن إبداء زينتها الا ما ظهر منها. و قد جاء في تفسيرها ان المراد بما ظهر منها هو الوجه و الكفان و إليه ذهب جماعة من علمائنا [١]، و صرحت بذلك بعض الروايات الصحيحة كصحيحة مسعدة بن زياد، قال:
سمعت أبا جعفر (ع) و قد سئل عما تظهر المرأة من زينتها قال: الوجه و الكفان، و يؤيد ذلك قوله سبحانه:
[١] قال في الجواهر: لأنهما المراد مما ظهر منها كما اعترف به غير واحد.