تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٩ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و اختباره في كشف كذبها، و إلا فقد نقل المحدثون ان زنديقا واحدا وضع هذا المقدار! قالوا: لما أخذ ابن ابي العوجاء لتضرب عنقه قال:
وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال و أحل الحرام.
و قد ذكر الأستاذ أبو ريّه قسما كبيرا من الأحاديث الموضوعة بواسطة أبي هريرة و كعب الأحبار و غيرهما في فضل معاوية و بلاد الشام، كما جاء في كتابه الاضواء [١]. ثم قال: لم يكن الوضع على رسول اللّه مقصورا على أعداء الدين و أصحاب الأهواء، و إنما كان الصالحون من المسلمين يضعون كذلك أحاديث على رسول اللّه و يجعلون ذلك حسبة للّه بزعمهم. و يحسبون أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعا. و إذا سألهم سائل، كيف تكذبون على رسول اللّه؟ قالوا: نكذب له لا عليه.
و ذكر أن عبد اللّه النهاوندي، سأل غلام أحمد، من أين لك هذه الأحاديث، التي تحدث بها في الرقائق؟ قال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة [٢].
و بلغ بهؤلاء الحال انهم كانوا إذا استحسنوا شيئا صيرورة حديثا، كما نقل في الاضواء عن ابن عساكر في تاريخه.
و قد وضع أبو هريرة نواة هذا الأسلوب من الوضع في جملة الأحاديث التي رواها المحدثون من السنة عنه. فقد أخرج الطحاوي في المشكل عن أبي هريرة ان النبي (ص) قال: إذا حدثتم حديثا تعرفونه و لا تنكرونه، فصدقوا به، قلته أم لم أقله. فإني أقول ما يعرف و لا ينكر.
[١] ص ٩١- ٩٨.
[٢] الاضواء ص ١٠٢ و ١٠٣.