تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥ - تشريع الحج في القرآن
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ و قد تعرض القرآن الكريم لكثير من أفعاله و آدابه، قال سبحانه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما، و قال: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ و جاء ذكره مع بيان بعض شروطه و أفعاله في البقرة و المائدة و سورة الحج، و قد فرضه اللَّه سبحانه على المسلمين في السنة السادسة من هجرة النبي إلى المدينة، و فيها توجه النبي (ص) بمن معه من المسلمين إلى مكة معتمرا فمنعه المشركون من دخولها فاعتمر في السنة السابعة، و في التاسعة حج الناس و في العاشرة حج (ع) و كانت حجة الوداع، فبين فيها مناسك الحج و شروطه، و أمرهم أن يأخذوا عنه مناسكهم، فكان للمسلمين في تشريع هذه الفريضة منافع و فوائد تختص مكة بقسم منها و القسم الآخر يعود نفعه على جميع المسلمين، فأهل مكة يجنون منه المكاسب و المنافع عن طريق تلك الجموع الغفيرة التي تحتشد في أيام الحج من جميع الأقطار في ذلك الوادي الذي لا ينبت لأهله شيئا من أسباب العيش و مقومات الحياة.
و قد سأل إبراهيم (ع) ربه، ان يجعل قلوب الخلق تحن الى ذلك الوادي لتأنس ذريته التي أسكنها فيه بمن يفد عليهم، كما سأله ان يرزقهم من الثمرات قال سبحانه: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ فاستجاب اللَّه دعاءه، و جعل تلك البقعة المباركة مهوى أفئدة الملايين من المسلمين، و رمزا للقداسة يبذلون في سبيل الوصول إليها أموالهم و يتحملون المشاق فالكبير و الصغير و السلطان و الرعية و الفقير و الغني