تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٠ - حول الصحيفة الصادقة
النديم من فقهاء الشيعة و مؤلفيهم. و لكنه خرج من الموضوع بدون نتيجة إيجابية، لأن المحدثين و المؤلفين الثقات من أهل السنة، الذين عنوا بالتراجم و أحوال الرجال، أغفلوا الكثير من رجال الشيعة، و لأن الكثير من هؤلاء الذين يذكرونهم، يصفونهم بالكذب و الوضع أو نحو ذلك مما يوحى بعدم الثقة بهم [١].
لقد خرج من بحثه عن مؤلفي الشيعة آسفا، لأن المحدثين من أهل السنة، أهملوا جماعة ممن ذكرهم الصدر و ابن النديم، و وصفوا قسما آخر بالوضع و الكذب.
لذلك خرج من الموضوع، و لم يتمكن من وزن ما جاء عن ابن النديم و غيره من كتاب علماء الشيعة، بينما نراه سريعا في إعطاء النتائج الإيجابية في بعض أبحاثه، بدون آية محاكمة بين الروايات التي يعتمد عليها، و بين واقع الأشخاص و حياتهم و الملابسات التي كانت تحيط بهم. و ليس أدل على ذلك من حديثه عن الصحيفة الصادقة، و إيمانه بأنها حقيقة واقعة. هذا مع العلم بأن المحدثين من أهل السنّة، لا يصفون رواة الشيعة و محدثيهم بالكذب و الوضع إلا لمجرد التشيع و الولاء لأهل البيت.
قال الخضري في كتابه تاريخ التشريع الإسلامي: ان غلو الشيعة في تأييد علي و أهل بيته، جرهم إلى رواية كثير من الأحاديث، لا يشك الجمهور في أنها مكذوبة على رسول اللَّه، و من أجل ذلك توقفوا في ان يقبلوا رواية لكل متشيع أو داع الى التشيّع.
فالتشيع عندهم و صمة لا غفران لها، و كل من رأى النبي صحابي
[١] تاريخ الفقه الإسلامي (ص ١٩٢).