تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣ - نظام الصدقات قبل الإسلام
لهم، و الحام هو الذكر من الإبل فإذا انجبت الإبل عشرا من صلب الفحل، ففي مثل ذلك يصبح كالسائبة لا يركب و لا يمنع عن شيء، و قيل في تفسير هذه الأربعة غير ذلك [١]. و قد وصف القرآن عقيدتهم هذه بأنها افتراء عليه لأنهم نسبوا ذلك الى اللَّه سبحانه، و أبطل الإسلام ما كان عليه بعضهم من تخصيص ما تلده الأنعام حيا بالذكور و ما تلده ميتا بالذكور و الإناث، و توعدهم على ذلك. و قد حكي عنهم ذلك في الآية ١٣٨ من سورة الأنعام: وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ و قد احتج القرآن على هؤلاء و وصفهم بالافتراء و الكذب و التضليل، قال سبحانه: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٢].
و على كل حال فقد أحل الكتاب الكريم كل شيء عدا ما نصت على حرمته بعض الآيات التي تقدم ذكرها، و قد توعد المشركين و أنذرهم بالخزي و العذاب الأليم، ان لم يرجعوا عن النظام الذي اتخذوه في الصدقات التي جعلوها لأصنامهم و أوثانهم، و أحل لهم ما حرموه على أنفسهم و وبخهم على تخصيص ذكورهم بما تلده الأنعام حيا، فالقرآن أحل للإنسان الطيب و حرم عليه الخبيث، و معلوم أن المراد
[١] مجمع البيان جلد ٢ صفحة ٢٥٢.
[٢] سورة الأنعام الآيتان ١٤٣ و ١٤٤.