تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٨ - حول الصحيفة الصادقة
اذن لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ان يكتب عنه في حال الرضا و الغضب، و ان الصحيفة فيها من الفقه ما يكفي كاتبها في معرفة الشريعة كلها في جميع أبواب الفقه. فكيف يتفق منع الرسول عن التدوين منعا باتا لأي كان منهم، كما يستفاد من الحديث المنسوب اليه، مع إذنه لعبد اللَّه في الكتابة عنه في حال الرضا و الغضب؟ على انه لم يكن من أهل السابقة في الإسلام حتى يختصه الرسول بتلك المنزلة الرفيعة، و لا من المقربين اليه، لتكون له هذه الحظوة عند الرسول.
و لقد كان أبوه ممن يكيدون للإسلام طيلة حياته. و قد أسلم عبد اللَّه هذا و أبوه في السنة الثامنة للهجرة، قبل وفاة الرسول بسنتين [١]، و كان له من العمر حين إسلامه خمس عشرة سنة، إذا لاحظنا أنه توفي سنة خمس و ستين من الهجرة، و له من العمر اثنان و سبعون سنة، كما في رواية ابن سعد في الطبقات [٢]، يكون له من العمر سبع عشرة سنة حين وفاة الرسول، أدرك منها سنتين مع الرسول و حين اتصاله بالرسول لم يكن له من العمر أكثر من خمس عشرة سنة، و في هاتين السنتين، لم يخرج عن دور الطفولة و لم يكن من أصحابه الأقربين، حتى يختصه من بينهم، و يقدمه حتى على أهل بيته، ليكتب عنه كل شيء، في حال الرضا و الغضب، و في خلواته، كما يزعم هو في حديثه عن صحيفته كما جاء في رواية مجاهد. و هل يتفق قوله: إذا سلمت له الصحيفة (و الوهط) لا يبالي بالدنيا و ما فيها، مع موقفه بجانب معاوية في صفين و غيرها، و استعمال معاوية له مكان أبيه واليا على مصر، و على الكوفة أيضا؟ فما كان له من صحيفته ما يردعه عن الوقوف بجانب ابن هند
[١] شرح النهج المجلد الثالث ص ١١٢.
[٢] المصدر نفسه، المجلد الرابع ص ٢٦٨.