تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠١ - موقف الإسلام من الحجاب
في النهي عن التبرج و الخروج كما كن يخرجن قبل الإسلام. و كما نصت هذه الآية على عدم جواز التبرج، فقد نصت بعض الآيات على أن على المؤمنين إذا أرادوا أن يسألوهن شيئا أن يكون ذلك من وراء حجاب صونا للفريقين عن الوساوس و الشهوات.
قال سبحانه بعد بيان جملة من الآداب التي يجب على المؤمنين التزامها مع الرسول: وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ.
و كما خاطب القرآن نساء النبي و كلفهم بالحجاب خاطب المؤمنين و نساءهم بمثل ذلك كما ذكرنا و أمرهم بغض الأبصار و حفظ الفروج و عدم التبرج لغير أزواجهن. قال سبحانه: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ، وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَ [١]. و أول ما خاطب الرجال بغض الأبصار و حفظ الفروج عما لا يجوز النظر إليه، و بعد أن بين تكليف الرجل من حيث جواز النظر و عدمه توجه إليها بالخطاب يأمرها بغض بصرها عما لا يجوز النظر اليه و حفظ فرجها عن كل أحد إلا عن زوجها، و نهاها أن تبدي زينتها لأي كان من الناس إلا عن الأخ و الابن و الأب و ما يتفرع عن هؤلاء.
و عند جميع المسلمين لا يجوز النظر الى جسد المرأة و شعرها
[١] سورة النور، من الآية ٣١.