تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢ - نظام الصدقات قبل الإسلام
نصيب الأصنام في سبيل اللَّه، لأن اللَّه غني عنه، و قد أنكرت عليهم الآية الكريمة هذا النظام الذي يرتكز على الشرك باللَّه، قال سبحانه:
وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [١] و المراد من شركائهم الأوثان التي جعلوا لها نصيباً في أموالهم، و في آية أخرى أشار الى الجهة التي كانوا يصرفون فيها نصيب الأوثان، وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ [٢] فقد أشارت الآية الكريمة إلى الأنعام و الزرع الذي جعلوه لآلهتهم و أوثانهم و هو لا يحل عندهم إلا لمن قام بخدمة الأوثان من الرجال، كما أشارت إلى الأنعام التي حرموا على أنفسهم ركوبها و هي الأصناف الأربعة التي ذكرت في الآية الكريمة:
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و المراد من البحيرة هي الناقة التي أولدت خمس مرات و كان آخر ما أولدته ذكرا. و هذه يمتنعون عن ركوبها و نحرها و لا تطرد عن ماء و لا كلأ و لا يركبها أحد حتى و لو أعياه السير، و المراد من السائبة هي التي ينذر صاحبها إذا رجع من سفر أو بريء من علة أن يخلي سبيلها، و هذه تكون «كالبحيرة» لا تركب و لا تمنع من الماء و المرعى، و الوصيلة هي الشاة التي تلد ذكرا و أنثى في بطن واحد، فإذا ولدت ذكرا واحدا ذبحوه لآلهتهم و إذا ولدت أنثى فهي
[١] سورة الأنعام آية ١٣٦.
[٢] سورة الأنعام آية ١٣٨.