تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٩ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
فترى أين يؤمر؟» و قال ابن حجر [١]: «اخرج الطبراني عن علي (ع) ان خليلي رسول اللَّه قال: يا علي إنك ستقدم على اللَّه و شيعتك راضين مرضيين و يقدم عليه اعداؤك غضابى مقمحين» و جاء في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ان النبي قال لعلي (ع) هم أنت و شيعتك [٢]، و بمضمون ذلك روايات كثيرة تتضمن مدح الشيعة و الثناء عليهم نقلها اهل الحديث عن الرسول منذ قام يدعو الناس الى الاسلام.
و من مجموع ذلك تبين أن تسمية الموالين لعلي و بنيه بالشيعة كان في أيام الرسول و ورد على لسانه، و لا شك بأن لأحاديث الرسول فيه و في شيعته اثره البالغ في تعلق فئة كبيرة من المسلمين بعلي (ع) و إيمانها بحقه في الخلافة الاسلامية. ففي خطط الشام قال: عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول اللَّه (ص)، مثل سلمان الفارسي القائل: بايعنا رسول اللَّه على النصح للمسلمين و الائتمام بعلي بن أبي طالب و الموالاة له، و مثل أبي سعيد الخدري الذي قال:
أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة. و لما سئل عن الأربع قال: الصلاة و الزكاة و صوم رمضان و الحج. قيل له فما الواحدة؟
قال: ولاية علي بن أبي طالب. قيل له و انها لمفروضة معهن؟ قال:
نعم هي مفروضة معهن؟ و مثل أبي ذر و عمار بن ياسر و حذيفة اليماني و ذي الشهادتين خزيمة بن ثابت و أبي ايوب الأنصاري [٣]، و قد أدرك هذه الحقيقة جماعة من الكتاب العرب و غيرهم من المستشرقين، و أنكروا
[١] كما في الصواعق.
[٢] ذكره ابن حجر عن الحافظ جمال الدين الرواندي عن ابن عباس.
[٣] محمد كرد علي في خطط الشام.