تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٠ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
بطنها، و اللّه سبحانه يقول: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.*
فقال عمر: «لا عشت لمعضلة لا يكون لها ابو الحسن». و لما استشاره في أمرها، قال: احتفظ بها حتى تلد، فإذا ولدت و وجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد [١].
و جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب و أقرت على نفسها بالزنا، فأمر برجمها فاستمهله علي (ع) لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد. فقال لها: ما حملك على الزنى؟ قالت: كان لي خليط، و في ابله ماء و لبن، و لم يكن في ابلي شيء من ذلك، فظمئت فاستسقيته، فأبى ان يسقيني حتى اعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثا. و لما ظمئت و ظننت ان نفسي ستخرج، أعطيته الذي أراد، فسقاني. فقال علي، اللّه اكبر! «فمن اضطر غير باغ و لا عاد فان اللّه غفور رحيم» [٢].
و جيء إليه بامرأة أخرى قد زنت، فأقرت لديه بذلك، و كررت اقرارها و ايدت ما فعلته من فجورها. و كان علي (ع) حاضرا، فقال: انها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام، فدرأ الحد عنها، عملا بالحديث: «الحدود تدرأ بالشبهات» [٣].
و روى سعيد بن المسيب ان رجلا من أهل الشام يقال له ابن جبيري وجد مع امرأته رجلا فقتلهما، فأشكل على معاوية القضاء
[١] الارشاد للمفيد، و النص و الاجتهاد للعلامة المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين عن الحاكم في الجزء الرابع من مستدركه و عن الذهبي في التلخيص.
[٢] النص و الاجتهاد، عن ابن القيم في كتابه: الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية.
[٣] نفس المصدر.