تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩١ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
فيه، فكتب الى ابي موسى الأشعري ان يسأل علي بن أبي طالب عن ذلك، فسأل أبو موسى عليا (ع) فقال له: ان هذا الشيء ما هو بأرضي، عزمت عليك لتخبرني، فقال له ابو موسى: كتب إلي معاوية ان أسألك عن ذلك، فقال علي: أنا ابو حسن، ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته [١].
و لما افتى عمر بن الخطاب بأن عدة الحامل المتوفي عنها زوجها، تنتهي بوضع الحمل، و سئل علي (ع) عن ذلك اجاب: ان عدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل. و مضي أربعة أشهر و عشرة أيام، عملا بعموم الآية الكريمة [٢]: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و كان يرى ان الطلاق الثلاث بلفظ واحد، يقع طلاقا واحدا، و قد أمضاه عمر بن الخطاب ثلاثا، و جعله موجبا لتحريم الزوجة حتى تنكح زوجا غيره و مع اعترافه بأن الرسول (ص) اعتبره طلقة واحدة، امضاه ثلاثا، إلزاما للزوج بما ألزم به نفسه [٣].
و كتب يعلى بن امية، و كان واليا لعمر بن الخطاب على اليمن: ان امرأة قتلت هي و خليلها ابن زوجها، فهل القصاص على الاثنين او على أحدهما؟ فتوقف عن الجواب و استشار عليا في حكم هذا الحادث و امثاله، فقال: أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوا و هذا عضوا أكنت قاطعهم؟ قال نعم! فقال علي (ع):
[١] موطأ مالك ص ٢١٢.
[٢] النص و الاجتهاد عن الزمخشري في تفسير الآية، و في تاريخ التشريع الاسلامي للخضري.
[٣] نفس المصدر.