تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٤ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
يومنا هدا استعملوا المقاييس في الفقه و جميع الأحكام في امر دينهم، و أجمعوا على ان نظير الحق حق، و نظير الباطل باطل.
و ذكر ابن حزم في كتابه، ملخص ابطال القياس و الرأي و الاستحسان و التعليل و التقليد، امثلة اخرى من الكتاب الكريم، عمل الصحابة و غيرهم فيها بالقياس [١].
منها قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ قالوا: فما عدا (الأف) من انواع الأذى مقيس عليه.
و منها قوله: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فما عدا خشية الإملاق مقيس عليها.
و قالوا: إن اللّه حرم لحم الخنزير في كتابه، فحرم شحمه قياسا على لحمه، و الأثنى منه قياسا على الذكر.
و قالوا: إنما أجمعت الصحابة على تقديم ابي بكر في الخلافة، قياسا على تقديم النبي له في الصلاة، و إن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، قياسا للزكاة على الصلاة.
و قد سرد ابن حزم الأندلسي أمثلة أخرى، نسبها أنصار القياس الى الصحابة و غيرهم. و لا يعنينا ان نستقصي جميع ما ذكروه من موارد استعمال القياس في عصري الصحابة و التابعين.
و إن كان هو ممن لا يرون جواز العمل به، في الأحكام و غيرها.
و يرى ان الكتاب و السنة فيهما تبيان كل شيء، و لا يتصور فقد النص،
[١] ملخص إبطال القياس لابن حزم بتحقيق سعيد الأفغاني (ص ٢٥- ٢٦) المطبوع في مطبعة جامعة دمشق (سنة ١٩٦٠).