تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤١ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و أموالهم و علي (ع) انما يقاتل لإحقاق الحق و انصاف المظلوم من الظالم.
لقد بدأ معاوية في تطبيق بيانه، الذي وضعه بالنخيلة، فأول ما قام به هو اضطهاد الشيعة و التنكيل بهم، بالحبس و القتل و التشريد، و كتب نسخة واحدة الى جميع عماله، ان برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل ابي تراب و أهل بيته. فقام الخطباء على المنابر، يلعنون عليا و يبرأون منه و من أهل بيته. و كان أشد الناس بلاء أهل الكوفة، لكثرة من بها من الشيعة. و استعمل عليهم زياد بن سميّة و ضم إليه البصرة، فقتلهم تحت كل حجر و مدر، و قطع الأيدي و الأرجل، و سمل العيون، و صلبهم على جذوع النخل و شردهم عن العراق، فلم يبق منهم فيها معروف. ثم تتبعهم في جميع الأقطار الإسلامية و كتب الى جميع عماله ان لا يجيزوا لأحد منهم شهادة. و أوصاهم بالإحسان الى شيعة عثمان. و من يروي فضائله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم و ادنوهم و اكتبوا لي بكل ما يروونه، ففعلوا ذلك. حتى أكثر الرواة في فضائل عثمان و مناقبه، و تنافسوا في ذلك. و لما كثرت الروايات المكذوبة في عثمان، كتب الى عماله ان الحديث في عثمان قد فشا بين الناس و انتشر في الآفاق، فادعوا الناس الى الرواية في فضل الصحابة و الخلفاء الأولين، و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب الا و ايتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب الي و أقرّ لعيني و ادحض لحجة أبي تراب و شيعته، و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضائله.
و ما ان أحسّ الرواة برغبة معاوية، حتى أسرعوا إلى تحقيق رغبته، فوضعوا له أحاديث كثيرة، لم يحدث بها الرسول و جدّ الناس في رواية هذا النوع من الأحاديث و علموا صبيانهم و غلمانهم منها الشيء