تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
لأتأمّر عليكم، و قد أعطاني اللَّه ذلك، و أنتم له كارهون. إلا و ان كل شرط أعطيته للحسن بن علي، تحت قدمي هاتين، لا أفي له بشيء منه [١].
بهذه الكلمات القصار، وضع الخطوط الرئيسية، للسياسة التي سيطبقها في العراق و غيرها من الأقطار التي كانت تخضع لخلافة علي (ع). و أحس أهل العراق، بصورة خاصة، بأخطائهم و بنتيجة تخاذلهم عن علي (ع) يوم كان يدعوهم الى جهاد معاوية و يحذرهم غدرة و كيده للقرآن و الإسلام. و رجعوا بذكرياتهم الى الماضي البعيد، يوم كان علي (ع) يقول لهم: ملأتم قلبي قيحا. و يسأل ربه ان يخلصه منهم. و أحسّوا ان مسؤولية انتصار معاوية تقع عليهم وحدهم [٢].
و ها هو اليوم يقول لهم: «إني قاتلتكم لأتأمر عليكم، و قد أعطاني اللَّه ذلك، و أنتم له كارهون». و لم تغب عن ذاكرتهم، كلمات علي، بالأمس القريب، لابن عمه عبد اللَّه، و هو يخصف له نعله: يا ابن عباس، ان أمرتكم هذه لا تساوي قيمة هذا النعل إلا أن أحق حقا، أو أبطل باطلا.
ان عليا، يرى الخلافة، و ان جمعت الدنيا بأسرها تحت سلطانه، لا تساوي نعلا بالية، إذا لم تكن سبيلا إلى الحق و العدالة. و لكنها بنظر ابن هند، الأمنية الغالية، لأنها تحقق له اطماعه و شهواته و مجد آبائه الغابرين. و له ان يريق في سبيل الوصول إليها، دماء الملايين من الأبرياء و الآمنين، فهو يقاتل ليتأمر على المسلمين و يتسلط على رقابهم
[١] شرح النهج (المجلد ٤- ص ١٦).
[٢] العراق في ظل العهد الأموي، للدكتور علي الخرطبولي.