تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨ - أنواع الصلاة المفروضة
الصلاة و الثانية ختامها و نسب إلى الشافعي هذا الرأي أيضا و عند من يرى أن صلاة الخوف مقصورة من صلاة المسافر و أنها ركعة واحدة كما هو مذهب جابر و مجاهد و غيره من أصحاب هذا الرأي، هؤلاء يرون أن الطائفة الأولى تصلي مع الإمام ركعة و تسلم عليها، ثم تأتي الطائفة الثانية بعد أن تقف الأولى في موقفها و يصلي بهم الإمام ركعة أيضا، و قيل ان الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم جميعا مرتين.
و الصلاة بجميع أنواعها المفروضة على المكلفين قد فرض لها الإسلام شروطا ليست من ماهيتها، و إنما هي أعمال فرضت على المكلفين قبل الدخول بها، بنحو لا تصح بدونها و لا يحصل الغرض الذي من اجله كان التشريع إلا إذا كانت الصلاة مستكملة لأجزائها و شرائطها، و قد نص القرآن الكريم على تشريعها قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. فقد تضمنت هذه الآية غسل الوجه و غسل اليدين الى المرافق، و مسح الرأس، و الرجلين، و هذا من غير فرق بين قرائتي النصب و الجر، أما على الجر فتكون نصا في وجوب مسحهما، و على النصب بالعطف على محل رؤوسكم و محلها النصب على أن تكون مفعولا لامسحوا، و عطفها على وجوهكم كما يرى ذلك من يوجب غسل الأرجل، يؤدي الى الفصل بين العاطف و المعطوف عليه بجملة أجنبية هي وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و القاعدة، أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن جملة و لم يعهد عن العرب مثل ذلك، كما و ان عطفها على الوجوه حتى على تقدير قراء الجر على أن يكون جرها للمجاورة، كما قولهم: حجر خب خرب، لم يعهد له نظير في كلام العرب و كل ما ورد من هذا النوع على قلته فيما إذا كان المجرور بالمجاورة نعتا