تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١ - الآيات التي شرعت الصيام
و كان يتمنى لو يأمرهم اللَّه سبحانه بالتوجه الى غير هذه الجهة، فأنزل اللَّه عليه: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ فنسخت هذه الآية ما كان مفروضا عليهم من التوجه إلى بيت المقدس، و هو من باب نسخ السنة بالقرآن، لأنه لم يرد في آيات الكتاب ما يشير إلى القبلة الأولى، و قوله سبحانه: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يختص بالنوافل في حالة السفر كما روي ذلك في تفسيرها عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللَّه الصادق [١] (ع).
الآيات التي شرعت الصيام:
و لقد فرض اللَّه على المسلمين الصيام، و نص عليه القرآن، قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [٢]. فالآية الكريمة كما نصت على تشريعه دلت على أنه ليس من مختصات الإسلام، بل كتب على من كان قبلهم من الأمم. و في بعض الروايات ان الصيام كانت تتعبد به قريش في جاهليتها، روى البخاري عن عائشة زوجة النبي (ص) ان قريشا كانت تصوم يوم العاشر من المحرم في جاهليتها و أمر رسول اللَّه بصيامه بدء دعوته. و لما فرض اللَّه صيام شهر رمضان رخص النبي في إفطاره فقال: من شاء صامه و من شاء أفطره و قد عنى اللَّه
[١] مجمع البيان المجلد الأول ص ٢٢٨ طبع صيدا.
[٢] سورة البقرة.