تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣ - السيد هاشم معروف الحسني سيرة نقيّة، و فكر نقيّ
كل أخلاقه و مزاياه هذه سواء ما اكتسبه في نشأته برعاية والده السيد معروف، أم ما ترسّخ فيه منها خلال طلبه العلم بالنّجف الأشرف، هي جميعا أخذت تبرز و تتوهّج، أكثر فأكثر، منذ انتهت مرحلة طلب العلم، و عاد الى جبل عامل ليمارس مهمّته كرجل دين. في مرحلته الجديدة تغيرت كل الظروف السابقة، و جاءت ظروف مختلفة جدا. و تبدلت شروط الحياة و شروط العمل، بل تبدّلت حتى شروط التفكير. بمعنى ان شخصيته الإنسانية أصبحت عرضة لأن تتكوّن من جديد بصيغة جديدة. و صار من الممكن و المحتمل أن تهتزّ شخصية طالب العلم حين ينتقل فورا إلى مرحلة عليه أن يواجه فيها الحياة و الناس و الأشياء و القضايا بوجه جديد، بشخصية جديدة، بمواقف جديدة، بعادات جديدة، بمزاج جديد إلخ، إلخ.
و هنا الامتحان الكبير، العسير، الشاق. هنا التحوّل من شخصية طالب العلم إلى شخصية رجل الدين بكل ما تحتمل شخصية رجل الدين من صفات و صيغ عيش و تفكير، و من اشكال تعامل، مع الناس، مع الواقع الجديد. إنه التحول الصعب. فكيف إذن واجه السيد هاشم ظروفه الجديدة، واقعه الجديد. هل اهتزت شخصيته الطالبية النموذجية امام شخصية رجل الدين التي كان عليه ان يتقمّصها بسرعة دون اختلال؟
أسئله كثيرة من هذا النوع تحتشد في الذهن. مع أن سيرة السيد هاشم النقية، و فكره النقي، يقدمان لنا الجواب عن كل هذه الأسئلة بارتياح دون مشقة. فقد بقيا على نقائهما دون انكسار. و بقي السيد هاشم الطالب النموذجي، هو نفسه السيد هاشم العالم رجل الدين المرتجى. بل أصبح أكثر نموذجية، أي أكثر توهجا، أي أكثر حضورا في ظروفه الجديدة منه في ظروفه السابقة كطالب علم.
كل المزايا التي عرفناها في السيد هاشم طالب العلم في النجف الأشرف، أثبتت حضورها الابهى في العلامة السيد هاشم رجل الدين في جبل عامل:
أخلاق التواضع و الصدق و عفة اليد و اللسان و الضمير و بساطة العيش