تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٨ - المرحلة الثانية من مراحل التشريع
قضاء في المسألة، أخذ بما يجمع عليه أهل العلم و الرأي من الصحابة [١].
و قد تضاعفت الحاجة الى الخروج من تلك الأزمة التي أحس بها المسلمون بعد وفاة الرسول و هي فقرهم في المصادر التي تحل مشاكلهم و تؤمن لها الحلول الصحيحة عند ما أخذ الكثيرون من الصحابة ينزحون عن المدينة إلى تلك البلاد التي فتحها المسلمون، و ما نتج عن ذلك من شيوع الحديث و الكذب فيه، و تعمق المسلمين في دراسة القرآن و السنة، فكان من الطبيعي أن تضعف الثقة ببعض المرويات عن الرسول (ص) و ان يصح الحديث عند شخص و لا يصح عند غيره، و ان يصبح استفادة الحكم من الكتاب منوطا بالاجتهاد في الغالب، و لذا كثر الاختلاف بين الصحابة في فهم آيات التشريع و في الفتوى و اعتماد كل منهم على أحاديث ينسبها الى الرسول مؤيدة لادعائه و على بعض الآيات القرآنية.
و مهما كان الحال فالإجماع قد وضع نواته الشيخان أبو بكر و عمر عند ما كانت الحوادث تعرض عليهما و لا يجدان لها حلا في الكتاب و السنة، و يؤيد ذلك ما جاء في تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ الخضري: ان أبا بكر كان إذا لم يجد في الكتاب نصا، و لا عند الناس سنة يجمع الناس و يستشيرهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به.
و أضاف الى ذلك: كان الشيخان إذا استشارا جماعة في حكم فأشاروا فيه برأي تبعه الناس، و لا يسوغ لأحد ان يخالفه، و سمي
[١] انظر المدخل لدراسة نظام المعاملات للدكتور محمد يوسف مرسي ص ٢٩ و انظر اعلام الموقعين لابن القيم ج ١ ص ٥١ و ٧٠.