تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٠ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و أورد عنه ابن حزم في الأحكام انه قال، إن رسول اللّه (ص) قال.
«ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله، فأنا قلته» [١].
لم يكتف أبو هريرة بما وضعه من الأحاديث التي نسبها الى الرسول بدافع الكيد للإسلام و إرضاء لسيده معاوية بن أبي سفيان، بل هيأ لغيره أسباب الوضع و مناسباته، فنسب الى رسول اللّه هذا النوع من الحديث، ليكون أساسا لكل من يحاول الدس و الكذب و التشويش على الإسلام و مبادئه، بحجة انهم يكذبون للرسول لا عليه، كما ذكر بعض الرواة.
و بعد ان ذكر الأستاذ أبو ريّة أقسام الوضع في الحديث و أسبابه و كيف شاع و انتشر بعد عصر الصحابة، تعرض لجماعة ممن اشتهروا بالوضع في عصر الصحابة و كانوا المرجع الأول لمن جاء بعدهم من الوضاعين.
قال تحت عنوان الاسرائيليات في الحديث [٢]:
و لما كان أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود، لأنهم بزعمهم شعب اللّه المختار، فلا يعترفون لأحد غيرهم بفضل، و لا يقرون لنبي بعد موسى برسالة، فإن رهبانهم و أحبارهم لم يجدوا بدا، و بخاصة بعد ان غلبوا على أمرهم و أخرجوا من ديارهم، من أن يستعينوا بالمكر و يتوسلوا بالدهاء، لكي يصلوا الى ما يبتغون، فهداهم المكر اليهودي الى ان يتظاهروا بالإسلام و يطووا أنفسهم على دينهم، حتى يخفى
[١] الاضواء ص ١٠١.
[٢] صفحة ١٠٨.