تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢١ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
و الإجماع الذي وضع نواته الشيخان، كما يقول الخضري و ابن خلدون و غيرهما، عرض عليه بعض التطور، فيما بعد زمن الصحابة، و وقع خلاف شديد بين مالك و جماعته من جهة، و بين الليث بن سعد، فقيه مصر، كما جاء في تعابير أهل السنة عنه، و معه جماعة من جهة اخرى، مع اتفاقهما على اعتباره دليلا على الحكم. فبينما يرى مالك و جماعته، ان الاجماع الذي هو دليل في الأحكام، هو إجماع اهل المدينة، يرى الطرف الآخر ان اهل المدينة و غيرهم سيان في ذلك.
و مهما يكن الحال، فقد استدل من يرى أن الاجماع دليل لا يجوز مخالفته، بالآية (١١٤) من سورة النساء: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
و بالآية (١٤٣) من سورة البقرة: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
و بما رواه ابن مسعود عن الرسول انه قال: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل للّه تعالى، و نصيحة المسلمين، و لزوم جماعتهم».
و بما رواه عمر بن الخطاب عنه و هو يخطب الناس: «ألا من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، الشيطان مع الفرد، و هو من الاثنين ابعد».
و بما رواه المحدثون من اهل السنة عنه انه قال: «لا تجتمع امتي على ضلال، و يد اللّه مع الجماعة».