تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠ - أنواع الصلاة المفروضة
الشرعية التي تسوغ للمكلف أن يلجأ إلى الفرد الثاني الذي اكتفى به المشرع عن الطهارة بالماء، قال سبحانه: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ و قد بين الرسول قولا و عملا كيفية المسح بالتراب و حدود الممسوح و الآلة التي بها يكون المسح، و قد وقع الخلاف في جميع ذلك بين علماء المسلمين، فهم بين من يرى أن الحاضر الصحيح الذي لم يجد ماء، لا يسوغ له التيمم و ليس عليه صلاة، لأن الآية أوجبت التيمم مع فقد الماء على خصوص المريض و المسافر [١] بينما ترى بقية المذاهب وجوب التيمم لفاقد الماء مريضا كان أو سليما مسافرا أو حاضرا، و يرى بعضهم ان لمس المرأة الأجنبية [٢] و لو باليد من نواقض الوضوء، تمسكا بإطلاق اللمس الذي ورد في الآية الكريمة، بينما يرى الإمامية ان المراد به الجماع و بالصعيد ما يعم التراب و الرمل و الصخر، و بالوجه بعضه، و بالأيدي الكفان، و للمذاهب الأربعة آراء مختلفة في المقام يتفق بعضها مع رأي الشيعة الإمامية في المراد من الصعيد، و يختلف البعض الآخر معهم في الوجه و الأيدي، اختلافا شكليا أكثر منه جوهريا.
و لقد فرض الإسلام على المسلمين أن يتوجهوا في صلاتهم أينما كانوا إلى جهة الكعبة خاشعين مطمئنين، تعظيما لشأنها و تأكيدا لقد استها و كانت قبلة المسلمين قبل هجرة النبي (ص) بيت المقدس، فقال اليهود يخالفنا في ديننا و يصلي إلى قبلتنا، و قيل انهم قالوا ما دري محمد و أصحابه قبلتهم حتى هديناهم إليها فشق ذلك على الرسول و المسلمين
[١] الأحناف الفقه على المذاهب الخمسة للعلامة مغنية ص ٩٢.
[٢] الشافعية.