تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول الحاجة الى التشريع
و قد بلغت آيات الكتاب الكريم الواردة في مقام تشريع الأحكام سواء في ذلك ما كان منها في العبادات أو الأحوال المدنية أو الأحوال الشخصية و الجنائية و القضائية، بلغت هذه الآيات نحوا من خمسمائة آية.
و المسلمون طيلة حياتهم مع الرسول (ص) كانوا في الداخل يأخذون الأحكام عنه مباشرة و قد يرجعون الى الكتاب فيما كان نصا في حكم أو ظاهرا فيه ظهورا يحصل منه الاطمئنان بالمراد، و أما من كان من المسلمين خارج العاصمة فكان الرسول يبلغهم الأحكام بواسطة البعثات التي كان يبعث بها الى خارج المدينة تارة، و بواسطة القضاة و الولاة الذين كان يرسلهم لإدارة شؤون تلك المناطق السياسية و الدينية تارة أخرى.
و لما انتقل الى ربه الكريم و انتهت قيادة المسلمين الى الخلفاء من بعده كان الخليفة و أعوانه يشرفون على تنظيم الدولة و تطبيق الرسالة الإسلامية، و في المدينة الكثير من صحابة الرسول رافقوا الرسول منذ اليوم الأول من دعوته المباركة، و البعض الآخر آمن بالإسلام و مبادئه على مراحل مرت من جهاد الرسول في سبيل تلك الدعوة، و مما لا شك فيه ان بين هؤلاء و أولئك عددا ليس بالقليل قد أحاط بالأحكام و أدرك أسرار الكتاب نصه و ظاهره و مجمله و مبينة و أخذ عن الرسول أحكاما كثيرة لم تتناولها النصوص القرآنية و آيات التشريع، و هؤلاء هم المعنيون من بين صحابة الرسول بفقهاء الصحابة و الذين قاموا بنشر رسالة الإسلام و تعاليمه المقدسة و كانوا المرجع في التشريع حتى عهد التابعين و تابعيهم، و في الفصول الآتية من هذا الكتاب سنشير الى الجهود التي بذلها المخلصون من الصحابة و غيرهم لنشر الشريعة و تعلم الأحكام.