تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٧ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
و لا بد لنا من عودة الى هذا الأصل، عند الكلام على اصول التشريع الجعفري، في عهد الامام الصادق (ع). و الذي أردناه في هذا الفصل، ان تاريخ العمل بالقياس، و اعتباره دليلا على الأحكام الشرعية، يتصل بعصر الصحابة، و به تكون اصول الأحكام اربعة، من عصر الصحابة حتى العصور المتأخرة، التي اشتهر العمل له فيها عند الأحناف بصورة خاصة.
و لا بدّ لنا، و قد اثبتنا في الفصول السابقة، ان التشيع لم يكن بأقل نصيبا من غيره في التشريع بعد وفاة الرسول، بل إذا أضفنا جهود علي (ع) في هذه الناحية، الى ما قام به الصحابة من الشيعة، في نشر الأحكام و بيان الحلال و الحرام، لجاز لنا ان نعتبر التشيع اقوى دعامة قام عليها التشريع في عصر الصحابة، من غير ان نكون قد حابيناه او تحيزنا له في هذه النسبة.
و من تتبع الموارد التي أفتى بها الشيعة، يتبين ان الكتاب و السنة مما المصدران الوحيدان للفقه الاسلامي، من فجر الاسلام حتى العصور المتأخرة. و ان الكتاب الذي تداوله المسلمون بينهم، من عهد الرسول حتى اليوم، هو المنزل على محمد بن عبد اللّه (ص)، بدون تحريف او تبديل، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و هو مصدرهم الأول في كل ما جاء به الاسلام. و قد جمعت آياته الواردة في مقام التشريع، سواء ما كان منها واردا في العبادات او المعاملات و الأحوال الشخصية و الجنائية، فبلغت نحوا من خمسمائة آية، جمعها و وزعها على ابواب الفقه، و بين اسباب نزولها و تاريخه، جماعة من اعلام الشيعة، منهم الجزائري و المقدادي و غيرهما [١].
[١] كنز العرفان في فقه القرآن للمقدادي، و قلائد الدور في بيان آيات الأحكام بالأثر للجزائري.