تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٥ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
ليسوغ لنا الرجوع الى القياس و أمثاله [١]. و في تعليقه على هامش الكتاب المذكور ان ذلك مذهب البخاري أيضا، فقد قال: «لا أعلم شيئا يحتاج اليه، في التشريع و الآداب و نظام المجتمع، إلا و هو في الكتاب و السنة».
و مهما يكن الحال فإن حدوث هذا الأصل في زمن الصحابة أمر لا يقبل الجدل و النقاش. و قد اشتهر بعد ذلك و كثر العمل به عند الأحناف و غيرهم، و أصبح كغيره من أدلة الأحكام. أما اتصال ذلك بزمن الرسول، فليس في الآثار التي وصلت الينا عنه ما يؤيد هذا الرأي. و حديث إقراره لمعاذ بن جبل على العمل برأيه، فيما اذا لم يجد نصا من كتاب او سنة، هذا الحديث ليس فيه ما يشير الى القياس بمعناه المعروف، من قريب او بعيد و كل ما في الأمر انه أقرّ معاذا على بذلك جهده، ليصل الى الواقع في مقام عدم النص. و هذا أمر مفروض على القضاة و المفتين، بعد أن يكون فيهم من المؤهلات الكافية للبحث عن الحكم في مظان وجوده، حتى لا تضيع الحقوق، و لكي يعرف الحلال من الحرام.
و أما ما نقله ابن القيم عن محرز المدلجي، و الذي برقت له أسارير وجه النبي، كما يزعم الراوي، فليس فيه اكثر من موافقة القيافة او القياس، كما يسميه ابن القيم، للمبدأ الشرعي العام، الذي وضعه الرسول في مثل ذلك، و أصبح أصلا متبعا في كل مولود تولد من أبوين، بعد تحقق النكاح بينهما. قال (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر»، بدون ان يكون لتشابه الألوان و الأقدام أي أثر في ذلك.
[١] (ص ٥) من ملخص ابطال القياس لابن حزم.