تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢ - الآيات التي شرعت الصيام
سبحانه بالأيام المعدودات شهر رمضان كما دل على ذلك قوله: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ و قيل ان المراد بها ثلاثة أيام من كل شهر، و القائلون بذلك متفقون على أن هذا الحكم منسوخ بصوم شهر رمضان، و قد أجملت الآية المراد من الصيام و الزمان الذي يجب فيه الصوم و لم تبين ما يحل للصائم و ما يحرم عليه حالة الصوم، و قد بين الرسول حقيقة الصوم و زمانه و ما يحل للصائم و يحرم، و تعرضت الآية الكريمة لحكم المريض و المسافر فرخصت لهما في الإفطار على ان يعيدا صيام ما أفطراه، و ظاهرها وجوب الإفطار عند عروض احدى الحالتين على المكلف لأنه سبحانه قد أوجب القضاء لمجرد السفر و المرض، و قد قال بذلك جماعة من الصحابة و غيرهم منهم عمر بن الخطاب و عبد اللَّه بن عباس و ابن عمر و عروة بن الزبير، و عليه الشيعة الإمامية تبعا لأئمتهم (ع)، و قال عبد اللَّه بن عمر، حينما سئل عن الصوم في السفر: أ رأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردها عليك، ألا تغضب فإنها صدقة من اللَّه تصدق بها عليكم، و قال عبد الرحمن بن عوف «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» و عن أبي عبد اللَّه الصادق: «لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه». و المقصود بقوله سبحانه «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» أن من كان مستطيعا للصوم إذا لم يصم عليه أن يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين، و هو بالخيار بين الصوم و الفدية و الصوم خير له و أفضل عند اللَّه من الإطعام، و على هذا المعنى يكون هذا الحكم منسوخا بما جاء في الآية الثانية من سورة البقرة: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و في رواية علي بن إبراهيم عن الصادق (ع) ان المقصود بذلك أن من مرض في شهر رمضان ثم صحح فلم يقض ما فاته حتى دخل رمضان، فعليه القضاء و إطعام مسكين لأنه