تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٩ - القياس
قال في المراجعات [١]: أنه ألف كتابا في الديات و سماه الصحيفة [٢] و قد أورده ابن سعد في الطبقات في آخر كتابه، مسندا الى أمير المؤمنين (ع)، و رأيت البخاري و مسلما يذكران هذه الصحيفة و يرويان عنها في عدة مواضع من صحيحهما. و مما روياه عنهما، ما أخرجاه عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه، ان عليا قال: ما عندنا كتاب نقرؤه، الا كتاب اللّه، غير هذه الصحيفة. فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات و أسنان الإبل. و قد أكثر الإمام احمد بن حنبل من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده عن طارق ابن شهاب.
و لا نريد ان نستوعب جميع ما ذكره المحدثون و علماء الرجال حول ما كتبه علي في الحديث و الفقه، و انما ذكرنا هذه النبذة اليسيرة، لبيان ان التشيع منذ فجر الإسلام الأول كان السابق الى تدعيم أصول الإسلام و فروعه و ان عليا و شيعته كانوا أبرز المسلمين في ميدان التشريع، فدوّنوا الحديث و الأحكام و نشروا تعاليم الإسلام، بعد ان قام بالخلافة و شؤونها السياسية غيره من المسلمين. هذا بالرغم من ان القائمين على ادارة شؤون الأمة، قد منعوا من تدوين الأحكام و الحديث.
و لكن عليا الحريص على مصلحة الإسلام و تعاليمه و الذي جاهد من أجلها، منذ بعث اللّه نبيه و عرض نفسه في سبيلها لأشق الحالات و أشدها خطرا، لا يمكن ان يقف مكتوف اليدين، لمجرد أن الخليفة لا
[١] للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين.
[٢] يمكن ان تكون هي التي أخبر عنها الامام الباقر حيث قال: «ان عندنا صحيفة من كتب علي، طولها سبعون ذراعا، فنحن نتتبع ما فيها، لا نعدوها».