تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٠ - القياس
يرى ذلك منسجما مع المصلحة، و هو يعلم ما ينتج عن رأي الخليفة من آثار سيئة على الفقه و الحديث، لا تزال الأجيال من بعده تتجرع مرارتها حتى اليوم.
لقد دون علي (ع) الفقه كله، حتى أرش الخدش، و دون الحديث كما سمعه من الرسول الذي كان يؤثره على كل أصحابه و أعوانه. و لم يستجب هو و أصحابه لرأي الخليفة، بل نظر الى هذا الأمر من الزاوية التي اعتاد ان ينظر منها و التي ينسى نفسه في سبيلها، و هي الحرص على الدين و المبادئ التي نادى بها القرآن و جاءت بها السنة الكريمة. و نظر غيره من زاوية أخرى، فاستجاب له أكثر المسلمين من الصحابة و التابعين جيلا كاملا، يفتون و يروون عن الرسول ما يشاؤون، من غير ان يدونوا، حتى ما عندهم من أحاديث و أحكام.
و نتج من هاتين النظريتين، اختلاف بين الصحابة في كتابة الفقه و الحديث، فمنعها جماعة و أباحها آخرون. قال السيوطي في تدريب الراوي: كان بين السلف من الصحابة و التابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثير منهم، و أباحها جماعة و فعلوها، منهم علي و ابنه الحسن (عليهما السلام). و الصواب رجحانها، و كفى دليلا عليه، فعل علي و ابنه الحسن. و طبيعي أن يرى شيعة علي من الصحابة رأيه في ذلك، و لم يكونوا بأقل شأنا من غيرهم ممن شاءت السياسة ان ترفعهم على هام الناس. و لم ينقل الرواة عن الرسول في حق أحد من المسلمين أصح مما نقلوه في سلمان و عمار و ابي ذر و حبر الأمة، عبد اللّه بن عباس، و غيرهم ممن كانوا يرون رأي علي و يترسمون خطاه، لا بد و ان يكونوا قد قاموا بنصيبهم من التشريع و تدوين الحديث. و في كتب الرجال و الحديث ما يؤيد هذا الرأي.
قال النجاشي: كان أبو رافع ممن أسلم قديما بمكة و هاجر مع النبي