تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥ - السيد هاشم معروف الحسني سيرة نقيّة، و فكر نقيّ
الشبهات الذين لا يتورّعون عن بيع الوطن و المواطنين لقاء مكاسب شخصية بفضل هذا الشرف و النزاهة فيه كان قادرا ان يمتنع عن الانزلاق الى المنحدرات الموبوءة. و هذا هو الورع الوطني.
دخل العلّامة السيد هاشم معروف الحسني عالم الوظيفة كقاض في المحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان. لما ذا فعل ذلك؟
نقول واثقين إنه لم يدخل عالم الوظيفة هذه إلا عن ضرورة دفعته الى ذلك. هذه الضرورة لا يستطيع ان يدركها و يدرك قدرها إلا من عرف ظروف العيش التي يعانيها رجال الدين في جبل عامل، خصوصا منهم أهل العفّة و التواضع و صدق القول و العمل. هؤلاء يعزّ عليهم أن تضطرهم ظروف العيش أحيانا إلى الخروج- و لو مقدار شعرة- عن اخلاقية العفة و التواضع و الصدق. من هذا الوجه المشروع اضطر السيد هاشم ان يتجنّب حالة الخروج عن أخلاقيته الاصيلة فدخل عالم الوظيفة كارها لا مختارا. لكنه فعل حسنا.
لقد أثبت ان الوظيفة ليست شرّا بذاتها، و إنما هي تتشرّف بمن يصاحبها بشرفه، و يلطّخها بالدنس من يلصق بها دنس يده و ضميره. لقد شرّفها السيد هاشم بالفعل: شرّفها بنزاهة يده و شرّف ضميره، و شرّفها بورعه الصارم. و بسيرته النقية.
و لقد اثبت السيد هاشم ايضا خطأ الزعم أن الغرق في حياة الناس أو حياة الوظيفة يلغي فرص النشاط الفكري. أي يلغي ممكنات العمل في مجالات الفكر و العلم.
إن سيرة السيد هاشم و فكره يقولان: لا. بل إن الاتصال بالناس، مهما يكن واسعا و عميقا يكن باعثا لنشاط العقل، و مصدرا لاغتناء الفكر، و ملهما للعمل و الإبداع. فقد برهن السيد هاشم، عمليا، أن فرص الإنتاج العقلي أكثر ما تكون توفّرا حين يكون العالم و المفكّر بين الناس يتعامل معهم و يتعرف احتياجات عقولهم، و يتفهّم قضاياهم و مشكلات حياتهم. برهن على ذلك بنشاطه الخصب منذ أخذت تتعدّد و تتشابك علاقاته بالناس، ثم منذ أخذت