تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٢ - الفصل الثاني في الوضع السياسي بعد وفاة الرسول
ايمانه و إخلاصه لتلك الدعوة مهما كلفته من متاعب و آلام، لذلك فقد قاسى و تحمل من قومه ما لم يتحمله نبي من قبله، و بعد ان تهيأ له من الأنصار و الأعوان ما يكفيه لأن ينتقم بهم لنفسه و للمعذبين، لم يفكر في ذلك، لو لا ان الله سبحانه أمره بقتالهم ورد عدوانهم.
و في جميع المراحل التي مر بها قبل هجرته و بعدها، لم ينقطع عنه الوحي حتى في أيام حروبه مع المنافقين و المشركين، الى ان أكمل الله دينه و بلغه الرسول (ص) للحاضر و الغائب و كانت لله بذلك الحجة البالغة على خلقه «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ».
و لم يرحل الى جوار ربه إلا بعد ان عبد لهم الطريق و سهل لهم السبيل، فأقام عليا (ع) من بعده إماما و هاديا بأمر من الله رب العالمين، حتى لا تكون أمورهم فوضى تتقاذفهم الأهواء و الميول و أرشدهم القرآن اليه بقوله:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ حيث لم تكن هذه الصفات لغيره و هو وحده الذي تصدق في صلاته.
و من إشارة النبي إليه بالخلافة، منذ بعث نبيا، حتى كانت حجة الوداع. و كان موقفه الذي لا يختلف فيه اثنان من المسلمين حينما خطب في ذلك الحشد الذي رافقه بعد أداء فريضة الحج، مصرحا بخلافة علي، بالأسلوب المتبع يومذاك، الذي فهمه المسلمون و لم يترددوا في المقصود منه.
فمن جميع ذلك و تلميحاته و إشاراته، التي لا يخلو منها موقف من مواقفه الكريمة- آمن الكثير بحق علي في الخلافة. و إذا أضفنا الى ذلك ما ورد على لسان الرسول في مدحه و الثناء على شيعته، و ما كان يحيطه