تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٥ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
أينما ذهبت و يجدو لركبها إذا ركبت. و في رواية ابن قتيبة: كان أميا لا يقرأ و لا يكتب، و انه أسلم في غزوة خيبر، بعد ان تخطى الثلاثين من عمره، و صحب النبي (ص) ليشبع بطنه. كما جاء في حديث رواه احمد و الشيخان، عن سفيان، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج. قال، سمعت أبا هريرة يقول: اني كنت امرءا مسكينا، اصحب رسول اللّه على ملء بطني.
و كان يفضل جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة، حتى على أخيه علي (ع)، لأنه كان كثير الإحسان إلى الفقراء، و الإطعام للمساكين. و من ألقابه المحببة الى نفسه (شيخ المضيرة) و هي نوع خاص من الطعام الذي كان يعده له معاوية، و من أطايب طعامه، و جاء عنه أنه قال: مضيرة معاوية أدسم و أطيب، و الصلاة خلف علي أفضل. و قد مضى الأستاذ أبو ريّة في حديثه عن جشع هذا الشيخ و شرهه، و أنه لم يكن يتصور من الدنيا إلا ان يشبع بطنه مهما كلفه ذلك من ثمن. و بلغ به الحال أنه قال، كما نقل عنه الثعالبي: ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخير، و ما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر [١].
قال الأستاذ أبو ريّة: و لكثرة ما رواه من الأحاديث عن الرسول استخف به الناس و بأحاديثه. فعن ابي رافع: ان رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة و هو يتبختر فيها، فقال: يا أبا هريرة، إنك تكثر الحديث عن رسول اللّه، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا، فقال، سمعت أبا القاسم يقول: ان رجلا ممن كان قبلكم، بينما هو يتبختر في
[١] الاضواء صفحة ١٥٨ نقلا عن خاص الخاص للثعالبي صفحة ١١٢ جلد ٢.