تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩ - تقديم بقلم العلامة الشيخ محمد جواد مغنية
لهم و لطائفتهم، كتبوا في فقه السنة لا في الفقه الإسلامي، و لم يتعرضوا لفقه الشيعة، حتى كأن الشيعة لا وجود لهم أو لا فقه لهم، أو أنهم ليسوا بمسلمين، هذا مع العلم بأن مذهبهم من أقدم المذاهب في الفقه بشهادة التاريخ، و قد سبقوا الجميع الى تدوينه.
و إذا كان لكل شيء سبب فإن السبب الأول الذي دعا فضيلة الأخ العلامة السيد هاشم معروف إلى تأليف هذا السفر النفيس هو ظلم من سبقه إلى التأليف في هذا الموضوع، ظلم مسخ تاريخ الفقه الإسلامي بتضييقه و قصره على فئات معينة، حتى كأنهم يكتبون لأهل القبور لا لذوي العقول، و قد يكونون مرغمين على ذلك بحكم نشأتهم و بيئتهم، و إذا ظلمنا الغير فهل يجوز ان نظلم أنفسنا، و نحن نملك العدة و القوة [١] فلقد كنا و ما زلنا في طليعة الطوائف في شتى العلوم الإسلامية، و بخاصة التشريع و أصوله، فلقد شهد علماء الغرب على أن الشيعة باجتهاداتهم أمدوا الفقه بالحياة و النمو، و صانوه من التحجر و الجمود، فمن هؤلاء الغربيين المستشرق المجري «جولد تسهير»، قال في كتاب العقيدة و الشريعة: «كان للشيعة فضل ملحوظ في إغناء المضمون الروحي للإسلام، فإن بمثل حركاتهم الجامحة تأمن الأديان
[١] لاحظت هذا الإجحاف بحق الشيعة، فأسفت و تألمت، وددت أن أوفق لسد هذا النقص، و لكني كلما حاولت أحسست بصارف من الداخل، و الميل الى موضوع غيره، حتى كأن اللّه سبحانه قد ادخره الى سواي، فرغبت الى أخي «المعروف» أن يقوم بهذه المهمة، فتردد بادئ الأمر، و بعد الإلحاح و الترغيب في شتى الأساليب أقدم و باشر في العمل نجزه على أكمل الوجوه- فعلمت أن اللّه جل و عز قد خصه بهذه المنقبة و الفضيلة دوني، أقول هذا، و أنا، مثلج الصدر مغتبط بسبقه و توفيقه، و بعناية اللّه بأخ لي، أقل ما عرفت من صفاته طوال ثلاثين عاما أو أكثر أنه رجل الوفاء و الإخلاص و الهمم.