تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤ - أنواع الصلاة المفروضة
و راعى في تشريعها جميع هذه الحالات، توسعة منه على عباده و تسهيلا عليهم في امتثال أوامره و نواهيه.
ففي حالة السفر فرض عليهم قصر الصلاة، و الإتيان بها ركعتين بدلا من أربع ركعات، قال سبحانه: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً فقد نفى في هذه الآية عن الإنسان أي جناح ان قصر من صلاته إذا ضرب في الأرض، و لكن الآية الكريمة ليس فيها ما يشير إلى كمية المسافة و كيفيتها، و في مثل ذلك يكون المرجع في حكمها، و تحديد موضوعها و بيان ما أجملته الآية الكريمة هو الرسول (ص) و قد بين جميع ما هو متروك اليه قولا و عملا، و رواه عنه الأمناء الحريصون على سنته و سيرته، و نتج من إجمال الآية و اختلاف الرواة فيما نقلوه عن الرسول (ص)، و اختلافهم في فهم الحديث، نتج من جميع ذلك الخلاف الواقع بين علماء المسلمين في مقدار المسافة و كيفيتها و ان هذا النوع من التشريع هو ترخيص للمسافر بقصر الصلاة أو إلزام له بذلك، فالشيعة الإمامية يرون ان قصر الصلاة حكم إلزامي و يوافقهم في ذلك جماعة من أهل السنة الأحناف اتباع أبي حنيفة، و لكن الإمامية يرون أن المسافة التي يجب فيها القصر هي ثمانية فراسخ ذهابا، أو ملفقة من الذهاب و الإياب، بينما يرى الأحناف أنها أربعة و عشرون فرسخا ذهابا و لا يشرع القصر في أقل من ذلك. و القائلون بأن تشريع القصر في السفر ليس إلزاميا كما يرى ذلك ائمة المذاهب الثلاثة، ما عدا الأحناف. يرون أن المسافة التي يباح فيها للمسافر ان يصلي الظهر و العصر و العشاء ركعتين بدلا من أربع ركعات لكل فريضة، هي ستة عشر فرسخا ذهابا و لا يضر النقصان اليسير عن ذلك. هذه هي الخطوط الرئيسية للخلاف بين الشيعة الإمامية و غيرهم