تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦ - أنواع الصلاة المفروضة
جاء في الآية الكريمة، ينزل على الأعم الأغلب لأن الخوف كان يغلب على العرب في أسفارهم.
و يؤيد ذلك أن الامام الباقر (ع) قد استدل بالآية الكريمة على وجوب قصر الصلاة في السفر، كما جاء في رواية زرارة و محمد بن مسلم، قالا- قلنا- لأبي جعفر (ع) ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي، قال ان اللَّه يقول وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ فصار القصر واجبا في السفر كوجوب التمام في الحضر، ثم قالا له انه قال فليس عليكم جناح، و لم يقل افعل فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام؟ أجابهما (ع) بما حاصله ان نفي الجناح في المقام كنفيه في آية الصفا و المروة حيث جاء فيها فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما و من هذه الآية استفدنا وجوب الطواف، و في كل منهما كان بلسان نفي الجناح.
و كما نص القرآن على حكم الصلاة في حال السفر، نص على حكمها و كيفيتها في حالتي الحرب و الخوف قال سبحانه: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ.
فقد نصت الآية على وجوب الصلاة حتى في مثل هذه الحالة، و حددت لهم الطريقة التي تحفظ لهم سلامتهم من عدوهم بالتوجيه التالي، فقسم يبقى مع العدو وجها لوجه و آخر يحافظ على الامام و المسلمين و هم في صلاتهم، و كلما صلت طائفة وقفت موقف من لم تصلّ و جاءت تلك للصلاة و هكذا الى أن يصلي الجيش بأجمعه، و أما