تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
قتال. فأرسل الى عبيد اللَّه بن العباس، الذي ولاه الحسن (ع) أمر القيادة، كتابا يمنية فيه حسن صنيعه، ان هو بادر الى طاعته، و يغريه بالعطاء الجزيل، فاستجاب له ابن عباس و دخل في طاعته ليلا.
و تولى قيادة الفرقة المرابطة على الحدود، قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و أصر هو و جنوده التواصل على قتال معاوية. و لما يئس معاوية من استجلابهم بما لديه من الوسائل، أرسل وفدا ليفاوض الحسن (ع) بالصلح و شروطه. و كان من نتيجة ذلك، ان وافق الحسن على الصلح، بعد ان لمس من أهل العراق التخاذل، و عرف أن الرؤساء و القواد يعرضون على معاوية طاعتهم و تسليم الحسن مكتوفا [١].
لقد عرف الحسن كل ذلك و وصلت اليه جميع اخبارهم، و بالأمس القريب كان يراهم مع أبيه متخاذلين، لا يندفعون الى خير و لا يتباطأون عن شر. و سمع أباه مرارا من على منبر الكوفة يتمنى فراقهم بالموت أو القتل. و من يتتبع الحوادث التي مرت في تلك الفترة الوجيزة من أشهر خلافته و الظروف التي أحاطت به، يرى ان ما حدث من أمر الصلح مع معاوية كان لا بد منه. و قد أدرك بعض المستشرقين تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ المسلمين و الظروف العصيبة التي أحاطت الحسن (ع) و انتهى الى أن ما فعله كانت تمليه المصلحة العامة و الحكمة [٢].
و يميل الى ذلك السيد مير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب [٣].
و نظر أكثرهم إلى الصراع بين الحسن و معاوية من الناحية السياسية التي تمثل المكر و الدهاء و استباحة كل شيء في سبيل أغراض الساسة
[١] شرح النهج لابن ابي الحديد.
[٢] روندلسن، في كتاب عقيدة الشيعة في إيران و العراق.
[٣] كما نقل الدكتور علي الخرطبولي في كتابه: العراق في ظل العهد الأموي.