تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٩ - تدوين الحديث و الفقه في عهد التابعين
الكتابة، و قد اعتادوا على تدوين ما عندهم من آثار الفرس و الرومان و الأمم السابقة، قبل أن يغزو الإسلام بلادهم.
و هؤلاء لم يرزقوا قوة الذاكرة و ملكة الحفظ اللتين عرف بهما العرب و سكان البادية.
السبب الثالث: ظهور الخطأ و الاختلاف في كثير من الأحاديث، بسبب اعتماد الرواة، الذين انتشروا في الأقطار الإسلامية، لتعليم الأحكام و نقل الأحاديث، اعتمادا على ما استقر في ذاكرتهم. و الإنسان بطبيعته معرض لعوامل كثيرة: كالنسيان و الخطأ و غيرهما. و نتيجة لذلك حصل الاختلاف في نقل الحديث بين الرواة. هذا بالإضافة إلى انتشار ما هو مكذوب على الرسول من بعض من دخلوا الإسلام مكرهين، و لم يخالط الايمان به قلوبهم، أو طائعين، باعوا ضمائرهم للحكام الذين استباحوا كل شيء في سبيل عروشهم.
قال الأستاذ مصطفى عبد الرزاق: انه مما أكد الحاجة لتدوين السنة، شيوع الحديث المكذوب، و قلة الثقة ببعض الرواة، و ظهور الكذب في الحديث عن رسول اللَّه، لأسباب سياسية أو مذهبية [١].
و قد دخل على الإسلام بسبب ذلك شر، كان المسلمون في غنى عنه، لو أن الخليفة أباح إلى المسلمين أن يجمعوا الحديث و يدونوه، كما جمعوا آيات الكتاب من هنا و هناك و دونوها في كتاب واحد.
هذه هي العوامل، التي من أجلها بدأ المسلمون يشعرون بضرورة تدوين الحديث و تصنيفه على مراحل، كما يرى الباحثون في التشريع الإسلامي و الآثار التي تركها السابقون. و لكن المصادر الشيعية تؤكد أن
[١] تمهيد لتأريخ الفلسفة (ص ١٩٥).