تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩١ - تدوين الحديث و الفقه في عهد التابعين
على مخلفات الرسول و آثار الإسلام، لقد غير اتجاه العلماء و حفاظ الأحاديث، الذين كانوا يعتمدون على الحفظ و الأخذ ممن تقدمهم.
و راجت فكرة التدوين بينهم، فقام بعض العلماء بجمع السنّة و تدوينها و نشطوا الى ذلك في مختلف الأمصار.
و في مختصر جامع بيان العلم أن أول من دون العلم و كتبه ابن شهاب الزهري و عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا نكتب الحلال و الحرام و كان ابن شهاب يكتب كل ما سمع [١].
و ذكر الأستاذ أبو ريّه، عن الزهري، انه قال: كنا نكره كتابة العلم، حتى أكرهنا عليه. و ان هشاما الذي تولى الخلافة سنة ١٠٥ ه واصل مساعيه لتنفيذ فكرة التدوين، التي اتفق المؤرخون بأن أول من دعا إليها من الحكام عمر بن عبد العزيز، و أكره الزهري عليها حتى الف الناس ذلك، و أصبح سنة عندهم. و وضع العلماء في هذا الموضوع المجلدات الضخمة، على مراحل، كانت أولاها غير مرتبة على أبواب الفقه و فصوله، و الذي كان أولا على نمط ما كان يجري في مجالس العلماء، تلك المجالس التي لم تكن مخصصة لعلم من العلوم.
فكان المجلس الواحد يشتمل على علوم متعددة. و قد ورد عن عطاء، في وصفه لمجلس ابن عباس، انه لم ير مجلسا أكرم منه، و لا أكثر فقها و أعظم هيبة في مجلسه، أصحاب القرآن و أصحاب الشعر و أصحاب العربية يسألونه، و كلهم يصدر من واد فسيح.
و قال محمد بن دينار في وصفه: ما رأيت مجلسا اجمع لكل خير من مجلسه.
[١] نفس المصدر (ص ٢٠٠).